الشيخ محمد هادي معرفة
159
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وإلّا فاعلموا انّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق ورجّح ذلك في الآية رعايةً لمناسبة الواو في « هادُوا » نظير العطف على التوهّم . ونقل سيبويه عن العرب أنّهم يقولون : إنّهم أجمعون ذاهبون . وإنّك وزيد قائمان . وجعله كقول الشاعر : بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا فخفض « سابق » عطفا على خبر « ليس » توهّما أنّه مجرور بالباء . ولسائر النحاة توجيهات اخر . والمهمّ أنّ البصريين والكوفيين جميعا أجازوا الرفع هنا ، كلّ لسبب يراه . والآية في سورة البقرة : 62 « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . . . » بالنصب على الأصل ، ورجّح لمناسبة الياء في « النصارى » . أمّا في سورة الحجّ : 17 « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ . . . » فجاءت على الأصل من غير رعاية مناسبة لفظية . وهذا من فنون القرآن يأتي على أنواع من البيان الفصيح الدارج ! ( 3 - في سورة النساء : 162 ) قوله تعالى : « لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً » . قال الزمخشري - بشأن نصب المقيمين - : نصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع . ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خطّ المصحف . وربّما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان . وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين كانوا أبعد همّةً في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدّها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق